الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

123

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فلمّا أن دخل بها قبل أن تستوفي صداقها ، هدم الصداق ، فلا شيء لها ، إنّما لها ما اخذت من قبل أن يدخل بها ، فإذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته ، فلا شيء لها » « 1 » . ويمكن المناقشة في الجميع : أمّا الإجماع ، فقد عرفت أنّه لا قائل بهذا الحكم إلّاالسيّد نفسه ، فكيف ادعى الإجماع ؟ ! وأظنّ أنّ هذه الدعوى من قبيل دعوى الإجماع على القاعدة ؛ وهي هنا قاعدة الأخذ بالقدر المتيقّن التي استدلّ بها ، ولكن سيأتي أنّه ليس المقام من هذا الباب . وأمّا الأخذ بالقدر المتيقّن - للخروج عن أصالة الفساد الحاكمة على هذه الأبواب - فليس هاهنا محلّها ؛ لأنّه مع وجود عمومات الكتاب والسنّة الدالّة على الجواز ، لا يبقى محلّ للرجوع إلى أصالة الفساد ، كما هو ظاهر . وأمّا الرواية الخاصّة ، فقد أورد عليها ثاني الشهيدين بضعف السند « 2 » ؛ نظراً إلى وجود محمّد بن سنان والمفضّل بن عمر فيه ، ووثاقتهما محلّ كلام . أضف إلى ذلك أنّ الرواية معرض عنها عند الأصحاب . هذا بحسب السند . وأمّا بحسب الدلالة ، فما ورد في ذيلها من أنّ الدخول بها يبطل بقيّة المهر ، مخالف للقاعدة ومذهب الأصحاب ، ولو كان كذلك بطل جميع المهور في أوساطنا ؛ لأنّه لا يؤخذ منه شيء قبل الدخول ، ولا يقول به أحد . ومع هذا الذيل يشكل الركون إلى الرواية ؛ لما عرفت مراراً من أنّ التقطيع في أحكام رواية واحدة ، مشكل‌في عرف العقلاء . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المتعارف في زمن الأئمّة عليهم السلام أنّ النساء كنّ يأخذن مهورهنّ قبل الدخول ، فإذا لم تطلب المرأة قبله شيئاً ، كان دليلًا على إعراضها عن مهرها . ولكن إثبات هذه الدعوى مشكل جدّاً .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 261 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 8 ، الحديث 14 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 169 .